الشيخ حسين المظاهري
115
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
ولا نعني بهذا الترديد في خبرويّة الناس فيما يرجع إليهم وعلمهم بالوقائع وكونهم على بيّنةٍ من أمورهم ، ولكن نقول : هذه المسألة - بما لها من الأهمّيّة البالغة - لا يمكن الرجوع فيها إلى الاقتراح العامّ والآراء العموميّة . 12 - الإشكال الثّاني عشر : هذا الإشكال مبنيٌّ على الإشكال السابق ومتمّمٌ له . وهو : لا ريب في أنّ الناس في كثيرٍ من أعمالهم وأفعالهم اليوميّة يتّبعون قاعدة المنابهة والمحاكاة ، أي : التبعيّة عن الغير من غير علمٍ بسبب فعله وعلّة عمله . وفي هذا الباب يتمثّل علماء علم النفس والسيكولوجيا غالباً بمتابعة الشياة بعضهم عن بعضٍ ، فلو فرضنا انّ فصلًا ورادعاً نُصب في طريق قطيعٍ أو رعيلٍ من الشياة بحيث تلجأ الشياة الأولى إلى الخامسة إلى القَفْر والوَثْب ثمّ رُفع هذا الرادع بحيث يمكن لباقي الشياة السير من غير وثْبٍ ، نرى الباقي يسيرون كما سار الأوّلون ؛ أي : كلّ واحدٍ من الشياة إذا وصل إلى موضع الفصل وأراد أن يجوز منه يَثِب من هذا الموضع من غير وجود فصلٍ ورادعٍ ؛ وهذا ما يسمّوه قاعدة المنابهة والمحاكاة . وكثيرٌ من الناس في كثيرٍ من أفعالهم يتّبعون هذه القاعدة ، وهذا أمرٌ يشهد لصحّته الإحصاء . فلواختار أحدٌ مجتمعاً احصائيّا وقام بدراسة ما يعمله الناس والبحث عنه في يومٍ واحدٍ يرى أنّ كثيراً من أعمالهم لاسبب له إلّاالتبعيّة عن الغير ؛ فكيف يمكن الركون إلى آرائهم والخصوع لها ؟ !