الشيخ حسين المظاهري
110
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الثّاني : انّ الالتزام لا ينفع إلّافي المحاورات العلميّة التئوريكيّة ، أمّا في الواقع وعالم الخارج فلاينفع قطّ . ولذا نرى انّ المحاربة والتدافع قائمةٌ دائماً بين الأحزاب والجمعيّات من ناحيةٍ وبين الدول من ناحيةٍ أخرى في جميع العالم وتمامه . فهذه الأطروحة ينفع في القول فقط لا في العمل ! . 3 - الإشكال الثّالث : لو فرضنا انّ أطروحة الالتزام وما شابهها من النظريّات حتّمت على كارهي الدولة الخضوع لحكمها ولكن ما هو المسوّق والسبب المجيز لتصرّفات الدولة فيما يتعلّق باللّه - سبحانه وتعالى - ورسوله صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ؟ ، إذ قوله - سبحانه وتعالى - : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 1 » يُعلن انّه لا يجوز أن يتصرّف أحدٌ في الأنفال إلّابإذنٍ من مالكيه ؛ ومن الأنفال الأراضي والمعادن . فكلّ دولةٍ اختياريّةٍ يتصرّف في الأراضي والمعادن وغيرها من مصاديق الأنفال يُعدّ غاصباً . ولا يمكن الحكم وتنسيق ما يتعلّق بالمجتمع وترتيبه إلّابالتصرّف فيها ، فكلّ دولةٍ اختياريّةٍ غاصبٌ لما لا يجوز لها التصرّف فيه . 4 - الإشكال الرّابع : بما انّ الدولة الأمويّة - وغيرها من الدول من زمن العبّاسيّين إلى عصرنا الحاضر -
--> ( 1 ) . كريمة 1 الأنفال .