الشيخ حسين المظاهري

106

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

هذه أزهدَ عندِي مِن عَفطَة عَنزٍ » « 1 » . 3 - العقل قد تُمسّك لصحّة الدولة الاختياريّة بالعقل أيضاً . فانّ مدافعي هذا القسم من الحكومة ومناضليه ذهبوا إلى انّ العقل بقسميه النظريّ والعمليّ يدلّ على صحّة مذهبهم . ونحن نذكر أوّلًا كيفيّة تمسّكهم بالقسمين واستدلالهم بهما ، ثمّ نذكر ما يختلج بالبال حوله . بيان كيفيّة الاستدلال بالعقل النظريّ قالوا : العقل النظريّ « 2 » يدلّ على صحّة الدولة الاختياريّة . وبيان دلالته : لا ريب في أنّ أمر المجتمع من غير وجود الدولة والحكومة ينجرّ إلى الهَرَج والاضطراب - إذ لا يستقيم أمر المجتمع بدونها - ، ومن الواجب على أهل المجتمع أن يمنعوا ويردعوا من فساده واضطرابه ؛ فيجب بحكم العقل أن يختاروا والياً لينتظم أمرهم وينهى مجتمعهم عن الزوال والدثور . بيان كيفيّة الاستدلال بالعقل العمليّ قالوا : العقل العمليّ « 3 » أيضاً يدلّ على صحّتها . وبيان دلالته : انّ قاعدة تسلّط الناس على أموالهم وأنفسهم قضت بولاية الناس على ما يتعلّق بهم من الأموال والأنفس ، ثمّ حكمت

--> ( 1 ) . راجع : « نهج البلاغة » الخطبة 2 ص 48 . ( 2 ) . وانظر في توضيح هذا القسم من العقل : « المعتبر في الحكمة » ج 2 ص 311 ، « مفاتيح الغيب » - لصدر المتألّهين - ص 517 ، « الشواهد الربوبيّة » ص 202 ، « شرح المنظومة » ص 310 ، « التحصيل » ص 789 . ( 3 ) . وانظر في توضيح هذا القسم أيضاً : « شرح المنظومة » ص 310 ، « التحصيل » ص 789 ، « حاشية الباغنويّ على المحاكمات » ص 245 ، « مفاتيح الغيب » ص 523 .