الشيخ حسين المظاهري

102

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

2 - السنّة الشريفة أشرنا فيما سبق إلى أنّ الّذين خضعوا للدولة الإختياريّة واختاروها تمسّكوا لصحّتها بالأدلة الأربعة . والآن بعد الفراغ من بيان استدلالهم بالآيات المباركات وإبداء ما لنا من الأنظار حوله ، نبيّن ما استدلّوا به من السنّة الشريفة . فنقول : انّهم استدلّوا بالرسالة السادسة من رسائل نهج‌البلاغة ، وذهبوا إلى أنّها تشهد بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى دولته قائمةً على أساس اختيار الناس ، لا على أساس الانتصاب من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - . إليك نصّ الرسالة الشريفة : « إنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبابكرٍ وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه . فلم‌يكن للشاهد أن يختار ولاللغائب أن يَرُدَّ . وإنّ الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجلٍ وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضىً . فإن خرج عن أمرهم خارجٌ بطعنٍ أو بدعةٍ رُدّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولّاه اللّه ما تولّى » « 1 » . قالوا : كما يلوح من هذه الرسالة الشريفة ، انّ أمير المؤمنين عليه السلام حينما أراد أن يستدلّ على قانونيّة ولايته وشرعيّتها ، تمسّك بآراء الناس واختيارهم إيّاه « 2 » . وقوله عليه السلام : « فإن اجتمعوا على رجلٍ وسمّوه إماماً كان ذلك للّه رضىً » يدلّ على أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - قد فوّض إلى الناس أمر اختيار الوالي وانتخابه ؛ فكان أمير المؤمنين عليه السلام قائلًا بالدولة الاختياريّة الّتي اختارها الناس وجعلوها في تلك المكانة

--> ( 1 ) . راجع : « نهج البلاغة » الكتاب 6 ص 366 . ( 2 ) . وهذا قول المعتزلة لا قول الإماميّة ، قال ابن أبيالحديد : « واعلم ! انّ هذا الفصل دالٌّ بصريحه على كون الاختيار طريقاً إلى الإمامة ، كما يذكره المتكلّمون ، لأنّه احتجّ على معاوية ببيعة أهل الحلّ والعقد له » ؛ راجع : « شرح ابن أبيالحديد » ج 14 ص 35 .