الشيخ محمد علي الگرامي القمي

76

المنطق المقارن

ففي الصور الذهنينة في كمال البطؤ وليست سريعة بهذه السرعة . وهذا ادعاء صرف وفرق بلا برهان ومع ذلك يقع الكلام في امر آخر وهوان العلم كالنفس مجرد عن المادة ، لتجرده عن خصوصيات المادة . فان كل امر مادي ينقسم ، مع عدم امكان تقسيم الصورة الذهنية ، فإذا تصورت اجزاء الصورة الواحدة لم يكن تقسيما ، بل احداث صورتين جديدتين ، فتصور نصف هذا الكتاب بعد تصور تمامه ليس تقسيما له بل تصور جديد في الذهن مع بقاء التصور السابق لأصل الكتاب بخلاف التقسيم الخارجي ، فإنك إذا قسمت الكتاب ، وهذا في الخارج لم يبق الكتاب بكماله . ثم إن العامل للحركة ليس التضاد ، بل الشوق الكامن في الأشياء نحو الكمال ، كشوق هيولى النواة نحو خصول التمر مثلًا ، ولأجل هذا الشوق تتحرك الهيولى نحو الكمال ، ويرفع اىّ مانع حصل في طريقه مهما أمكن ، ومن الموانع هذه الصورة النواتية الموجودة . ثم إن الصورة الفعلية ( كالنواتية ) للشئ ليست ضدا للقوة التي فيها الموجبة للكمال والخروج عن الحالة الفعلية ، بل ضد ( بناءا على التعميم في معنى الضد ) لنفس الحالة الكاملة التي توجد بعدا ، ولا تجتمعان في زمان واحد أصلا . هذا مع أن الضدين هما الأمران الوجوديان بينهما كمال الخلاف ويكونان تحت جنس واحد قريب ، لما صرف التخالف بل لابد من كمال الخلاف .