الشيخ محمد علي الگرامي القمي
49
المنطق المقارن
تنبيه ان قلت ما وجه انصراف اللفظ إلى بعض الافراد مع الوضع لمعنى يشمل جميعها ؟ قلت : له علل مختلفة ، فقد يكون بعض الافراد علة للآخرين ومنشا لهم ايجاداً بحيث يتوجه الأذهان اليه فمتى يطلق يسبق اولًا اليه مع وضعه لمعنى يشمل جميعهابلا فرق ، كالوجود قد ينصرف بدوا إلى الباري تعالى . وقد يكون بعض الافراد أكمل وأجمل من الآخرين ومنارا لهم في نظر الناس بحيث ينسبق الذهن بدوا اليه كالوجود أيضا فإنه لا يتبادر في أذهان العرف بدوا منه مادة المواد والهيولى الأولية ، بل يتبادر منه في نظرهم الموجود الفعلي ، بل الأجسام المادية ، كما أنه يتبادر منه في نظر العارف الكامل الذي لا يرى شيئا الا ويرى اللّه قبله وبعده ومعه ، اللّه تبارك وتعالى . وقد يكون بعض الافراد في مرأى نظر الناس غالبا بحيث ينصرف اللفظ بدوا اليه كالانسان إلى الانسان المتعادل لا ناقص الخلقة . والحاصل ان للانصراف عللا مختلفة ولا يهمنا استقصائها . انما الغرض ذكران بعض الالفاظ مشكك فلا بد لطالب العلم ان يدقق النظر حتى لا يقع في ضيق حبل الانصرافات البدوية التي تزول بأدنى دقة . « 1 » نرجع إلى ما كنا فيه وان كان له بحسب استعمال العرف أكثر من معنى واحد فإن كان اللفظ
--> ( 1 ) - وإذا دققت النظر فيما ذكرنا تعرف وجه ذكر هذا البحث في مبحث الالفاظ ، وتعرف أيضا انه ليس المراد هو التشكيك المفهومي الذي قاله عدة من الفلاسفة واحاله آخرون ، ولذلك ذكر كل المناطقة هذا البحث في هذا الباب مع أن منهم من يحيل التشكيك في المفهوم ، فالتشكيك هنا بحسب اللفظ وانصرافه البدوي كما صرح به الشيخ في عيون الحكمة .