الشيخ محمد علي الگرامي القمي
28
المنطق المقارن
وكذلك المهم في باب المعرف كشف ان حد الانسان هو الحيوان الناطق مثلا بالنظر في الجزئيات ، لا النظر في شرائط المعرف من كونه مساويا واجلى . فلابد من ابتناء المنطق على التجربة والاستقراء ، حتى يعلم حال الجزئيات ، فيستفاد منها حكم كلى ، كما هو مبنى منطق « بيكن » وسائر التجربيين . أو تبديل الأصول المنطقية المشهورة بالأصول الأربعة « من التركيب والتحليل والاستقصاء والبرهان ، التي هي أساس منطق « دكارت » ، والقول بان أساس قواعد المنطق هذه الأربع ، أو خصوص التحليل كما عليه « راسل » الإنجليزي ، حيث يقول : « ابن في حل مجهولاتك على تجزيتها إلى النهاية فينحل لك المشكل » . والجواب انه قد حقق في محله وسيأتي انشاء اللّه في باب الكليات ان علم الانسان وان كان يتعلق ابتداء بالجزئيات لكنه لاشتغاله بعد بالكليات ، كثيرا ما يغفل من الجزئيات ويكون الكليات مطرح نظره صرفا ، فهو وان كان علمه بجسمية كل حيوان مرهونا بتجسسه حال الجزئيات ، ولكنه لكثرة حكمه على عنوان الحيوان ونظيره من الكليات يغفل عن افرادها ومصاديقها فلابد من تفصيلها وتبيينها له بارجاع ذهنه من الكلى إلى مصاديقها ، فهو يعلم في ضمن الكبرى جسمية الانسان أيضا ولكنه على وجه الاجمال بحيث لا يلتفت اليه والقياس يفصله ويوجه نظره اليه . وبهذا أجاب ابن سينا عن معارضة الشيخ أبى سعيد أبى الخير . نعم نسلم ان المهم هو بيان كشف حال الكبرى وانه من اين يحصل العلم بالكبرى في القياس وبالحد في المعرف . ولكن المنطقيين أيضا تكفلوا اله فوضعوا فصولا متنوعة لبيان كشف الحد ، وبينوا في باب البرهان من الصناعات الخمس وفي الانحاء التعليمية كيفية تحصيل الكبرى وسيأتي انشاء اللّه تفصيل المقام . فنحن نقبل التجربة لكنها ليست كل العلم .