الشيخ محمد علي الگرامي القمي

26

المنطق المقارن

ومبكم للقلب واللسان * مضطرب الأصول والمباني « 1 » ولعله لهذا الوجه والذي قبله ، حرّم المنطق جماعة من العلماء السّلفيين كابن صلاح وابن تيمية وابن القيم ، ونرى في تاريخ علماء المسيحية ان « برانژه » و « روسلن » في القرن الحادي عشر من الميلاد قد أعدما الحياة وقتلا لأنهما منطقيان « 2 » ولعل وجه التحريم في نظرهم انه ليس في آثار المسيح وأئمة الاسلام ايصاء بتعلم المنطق ، فهو من آثار الكفر ! وقال ابن القيم الجوزي : ما دخل المنطق على علم الّا أفسده ، وأفتى ابن صلاح بحرمة تعليمه وتعلّمه وانه يجب على الحاكم اخراج المنطقي من المدارس وعرضهم على السيف حتى يتوبوا ! والجواب انه بعد ما كان الروح ذا قوى فكرية وعاطفية فلابد من تربية كل منهما بعلم مخصوص ، فتربية الفكر بالمنطق ، وتربية العواطف بعلوم اخر كالعروض والتاريخ والتصوير ونحوها . فكما لا معنى لطرد العلوم الذوقية ، بأنها خلاف الفكر ، فكذا لا معنى لطرد المنطق بأنه ممحض للعقل . مضافا إلى أنه لا خير في عاطفة لم تكن تحت صون التفكر ، نعم يحسن ذكر مطالب ذوقية في الكتب المنطقية حتى لا يجمد العواطف الروحية . « 3 » واما ما ذكر من انّ المنطق ليس في آثار الشرع ففيه ان التعقّل المصرّ عليه في لسان الشرع من القرآن والأحاديث ليس الا التعقل الطبيعي الفطري ، وهو

--> ( 1 ) - ولا طريق لي إلى فهم معنى هذا المصراع الا القول بان ابن القيم لم يفهم المنطق حقه ! ( 2 ) - ص 56 فلسفه‌هاى بزرگ تأليف پير دو كاسه . ( 3 ) - ولا يغلب الفكر على الاخلاق ، قال الكسيس كارل : أسعد الناس من تعادل عمل فكره وخلقه وتعاونا . وقال : النوابغ التي تكمل احدى قواهم ويغلبون في ذلك على سائر الناس ، يعيشون في عسرة وان كان الناس يستفيدون منهم .