الشيخ محمد علي الگرامي القمي
23
المنطق المقارن
وقيل « 1 » انما سمى بالمنطق لان المنطق بمعنى درك الكليات وهذا القانون يوضح طريق دركها . لكني لم أقف على استعمال النطق في اللغة بعمنى درك الكليات فراجع كتب اللغة ، فالحق هو الأول كما اعترف به الشيخ في مقدمة « دانشنامه ، وذكر أنّ مراد القدماء من النطق هو المعنى اللغوي فاطلاق النطق على درك الكليات اصطلاح من المتأخرين كما صرح به القيصري في شرح الفصوص . « 2 » ان قلت : فحينئذ يشكل قولهم في تعريف الانسان ، حيوان ناطق ، إذ المنطق بمعنى التكلم لا يختص بالانسان فان للحيوانات أيضا نطقا وان لم نفهمه كما ورد في القرآن العزيز : علمنا منطق الطير - النمل آية ، 16 . قلت : المنطق بمعنى التكلم بحروف لها المعنى مع التوجه والقصد وهو البيان الذي خصه اللّه تعالى بالانسان : « علمه البيان » فاطلاقه على غير الانسان بنوع من المسامحة إذ ليس كل صوت خارج من الفم نطقا . وليعلم انا لا ننكر كون التفكير ودرك الكليات تعريف الانسان ، بل لعله الحد الصحيح له كما عبر سقراط وارسطوا عنه ب « نوس » بمعنى النفس المتفكر ولكن النطق ليس بذلك المعنى . التنبيه الثاني . ظهر بما ذكرنا إلى هنا تعريف المنطق . فانّه قانون « 3 » يعصم الذهن عن الخطأ في التفكّر « 4 » وعلم أيضا وجه احتياج
--> ( 1 ) القائل عدة منهم المولى عبد الله في الله شرح التهذيب وبعض من المعاصرين ( 2 ) ويؤيد ما ذكرنا تسمية المنطق في اللسان الفرنسي لوژيك وهو مأخود من لوگوس ( كلمة يونانية ) بمعنى الكلمة ( 3 ) واليه يرجع سائر تعاريف القوم كالشيخ في موضوع من الإشارات بأنه علم يتلم فيه ضروب الانتقالات من أمور حاصلة في الذهن إلى أمور مستحصله وعرفه في منطق المشرقيين بأنه العلم الذي يدل على السلوك إلى المطالب المجهولة وغير ذلك من تعاريف القوم . ( 4 ) - ولا يلزمنا ادخال كلمة المراعاة والقول بأنه قانون يعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في التفكر كما فعله جمع كثير منهم السبزواري ، إذا لاقتضاء يكتفى في النسبة راجع ص 69 مقصود الطالب .