الشيخ محمد علي الگرامي القمي
20
المنطق المقارن
خطائه ! فإنه ينشأ من عدم الدقة في حقيقة الفكر وانه واقعية موجودة تحت تأثير عوامل خاصه كسائر موجودات العالم ، ولا معنى للصدق والكذب فيها ! فهل تصف ولدك بأنه صدق أو كذب ؟ ! « فان الفكر من خواص مادة الدماغ وهي أيضا كسائر مواد العالم لا تنفك عن ناموس التأثر والتأثير ، فدماغ تحت عوامل خاصة يتفكر ويصل إلى نتيجة ودماغ آخر تحت عوامل اخر ( اجتماعية وفردية ) يتفكر بخلافه ، وتلك العوامل المؤثرة في مادة الدماغ تؤثر في طور تفكره ! إذا كما أن المعدة تؤثر في الغذاء كذلك الذهن تؤثر في غذائه الروحي . وبعبارة أخرى الفكر عمل للذهن معلول مواد الدماغ ، والمطالب الواردة عليها من المحيط ، وهذه في الاشخاص مختلفة والمعلول تابع للعلة فلا معنى لصدق فكر وكذب اخر . « وحينئذ فكل فكر من كل شخص وفي كل حال صحيح بالنسبة إلى مقدماته يعنى ان له عللا اوجدته ، ولا معنى لتخلف المعلول عن علته ، كما انّ غذاء واحدا يتطور باطوار مختلفة بحسب أمزجة الاشخاص وبحسب حالات مختلفة . « وحينئذ فنقول : ان كذب أحد الأقوال المتضادة والمتناقضة وان كان مسلما في القديم لكنه باطل عندالدقة » . هذا محصل مرام المعتقدين بنسبية الادراكات من حكماء يونان القديم وبعض الاروبائين وتابعي منطق المادية الديالكتيكية . « 1 »
--> ( 1 ) - نظرا إلى اعتقادهم التحول والتكامل في جميع الأشياء ، أطلقوا لفظ « ديالكتيك » على مكتبهم وأرادوا به التكامل والتحول اصطلاحا ، وهو مأخوذ من كلمة « ديالگو » في اللغة اليونانية بمعنى الجدل والمباحثة ، كما صرح به جمع منهم « استالين » في « ماترياليسم : . . . » . كما سموا منطقهم منطق ديناميك اى التحول والتكامل ، وهذا مكتب أسسها « هگل » الألماني ( 1770 - 1831 م ) لكنه لم يكن ماديا وزاد عليه من بعده ، الفلسفة المادية .