الشيخ محمد علي الگرامي القمي

157

المنطق المقارن

النظر في حل ذلك ، وكالقياس الدارج في الألسنة حتى صار كالمثل : الجدار ذوفأرة والفارة ذات اذن فالجدار ذو اذن ، وهذا قياسه صريح واشكاله ظاهر لكن قد يرد في ذلك الباب عبارات عويصة . ثم إن روح هذا الدستور تقديم العلم الحضوري والوجدان على ما ظاهره العلم والبرهان ، وروح الدستور السادسة تحصيل صورة القياس وان كان كلاهما يشتركان في ايصاء طريق يكشف به وجه الاشكال في صورة القياس أو مادته . ثم إن هذه الدستورات بعضها في كلمات بعض مناطقة الشرق الاسلامي كالقطب الشيرازي في شرح حكمة الاشراق ، والرازي في شرح المطالع ، والتفتازاني في التهذيب ، وبعضها منى ، وبعضها في كلمات بعض الغربيين كالد كارت « 1 » الفرنسي وقد باهى بذلك وجلّله الغربيون بذلك ، وقد اخذ منه ، أو من مناطقتنا ، بعض متأخري الغربيين « 2 » الدستور الثاني وجعله أساس تفكره المنطقي ، وسمى نفسه بذلك « آتوميستاً » ولكنه غير كاف حتما ، إذ لا يكشف المجهول بصرف تحليل المشكل إلى اجزاء كثيرة ، بل لابد من الربط بينها أيضا ، وجمعها ليحصل من جميها المطلوب الأول . ثم اعلم أن رعاية الدستورات الأخلاقية أيضا مؤثرة في التحصيل كمال التأثير وقد قال تعالى : « ان تتقوا اللّه يجعل لكم فرقانا » ، وقال تعالى : « اتقو اللّه

--> ( 1 ) - فيلسوف رياضى فيزيكى فرانسوى ، 1650 - 1596 . وهذه خلاصة عبارته المنقولة : من اللوازم الحتمية للمحصل العلم بطريق التحصيل والطريق الذي حصلته بالدقة رعاية اربع دستورات : 1 - لا تقبل شيئا بعنوان الحقيقة الا إذا كان واضحا وقطعياً . 2 - حلل مطلوبك المشكل إلى الاجزاء الكثيرة ما استطعت . 3 - رتب أفكارك من ابسط الأمور ثم اجمعها وركبها . 4 - استقص الأمور والمسائل عند تحليل المشكل بحيث لا يغفل عن شئ منها . ( 2 ) - راسل الإنجليزي .