الشيخ محمد علي الگرامي القمي
148
المنطق المقارن
ومنها تحريف المحاكاة كقوله في وصف الفرس : وعلى اذنيه اذن ثالث . ومنها توضيح الواضح كقوله : كأننا والماء من حولنا * قوم جلوس حولهم ماء ! ومنها تشبيه الشئ بشبيه ضده كقولهم في المرأة الحسنة الغاضة النظر : سقيمة الجفون ! وقولهم في تحسين مقام كرم القوم : واخواكانهم مرضى من الكرم . ومنها الغلو الكاذب كقول أبى الطيب : عدوك مذموم بكل لسان * ولو كان من أعدائك القمران وقال أبو نواس للرشيد المعلون : واخفتّ أهل الشرك حتى أنه * لتخافك النطف التي لم تخلق ! ! . ومن الغلو الكاذب مدح الشخص على وجه فيه توهين المقدساث كقول المتنبي المتوفى سنة 346 هق : ان كان مثلك كان أو هو كائن * فبرئت حينئذ من الاسلام ! وقال الزهاوى البغدادي : تحيّرت لا ادرى تجاه الحقائق * أنى خلقت اللّه أم هو خالقي ! ! فما أقبح الشعر وشاعره ! ! فانالاننكر حسن المبالغة في الشعر لكن لا على هذا الوجه فراجع نفسك حين تقيس هذا القول للمتنبى مع قول الشاعر في بيان حال ضعفه : فلو قلم ألقيت في شق رأسه * من الضعف ما غيرت للرسم من نقط فان المبالغة فيه شديدة لكنها مطبوعة عند النفس . وعدّ ابن رشد منها محاكاة الناطقين بأشياء غير ناطقة كتشبيه العرب النساء ، بالظباء وبقر الوحش . واعلم أن الشعراء لو حملوا الشعر بحقه أمكنهم نفع الجوامع الانسانية كاملا و