الشيخ محمد علي الگرامي القمي
144
المنطق المقارن
التصديقية الصادقة أيضا فلم لا تؤثر كالتخييل ؟ قلت : وجهه ان الصدق معلوم مفروغ عنه ولا طراوة له ، انما الطراوة عند أذهان العوام للتخييل الكاذب ، ومن هناروى عن النبي ( ص ) : الشعرا حسنه اكذبه . وقال ابن سينا في كتاب شعره : وإذا كان محاكاة الشئ باعثا لتحرك النفس مع كذبه فصفة الشئ على ما هو عليه كان أليق بالباعثية لكن الناس أطوع للتخييل ، إذ الصدق المشهور المعلوم كالمفروغ عنه ، ولا طراوة له . واعلم أن كثيرا مما يسمى شعرا بحسب تسامح العرف ليس فيها سوى الوزن ، ولا تخييل فيه أصلا كالاشعار المنسوبة إلى سقراط « 1 » بخلاف الاشعار المنسوبة إلى هو ميروس « 2 » مثلا فإنه جامعة للامرين ولذلك لقب في بعض العبارات بواضع الشعر . « 3 » ثم إن التخييل اما بتشبيه شئ بشئ ، بلفظ مثل كأنّ ، واخال ، والكاف ، نحو زيد كالأسد ، أو باخذ المشبه به بلفظه بدون أداة التشبيه نحو : « وأزواجه أمهاتهم » « 4 » واما باخذ المشبه به مكان المشبه نحو : رايت أسدا يرمى ، واما بتبديل التشبيه نحو : الشمس وجه فلانة . وفائدة الشعر هو الحث والترغيب على الشئ ، فقد يكون فيه حثا شديدا ، خصوصا في الاشعار الموزونة . فقد روى « 5 » ان سبب امارة السجستاني على
--> ( 1 ) - وكالبيتين المسلم كونهما من علي ( ع ) عند المبرد : يا شاهد اللّه على فاشهد * انى على دين النبي محمد ( ص ) من شك في اللّه فانى مهتدى * يا رب فاجعل في الجنان موردى . ( 2 ) - من شعراء يونان القديم . ( 3 ) - واعلم أن الظاهر أن اليونان اقدم في الشعر من العرب وان كثيرا من اصطلاحات العروض وأمثلته انما هي عبارات أرسطو بعينها ومنها المثال المعروف زيد كالأسد . ( 4 ) - بناء على كونه تشبيها لا تحكيما انشائيا . ( 5 ) - چهار مقالهء عروضى ، ص 43 .