الشيخ محمد علي الگرامي القمي

135

المنطق المقارن

ثم إن الجدل على قسمين : أحسن وغير أحسن ، قيل : الأول ما كان مقدماته من المشهورات عند العموم ، وهو المراد بآية نحل القرآن : « وجادلهم بالتي هي أحسن » لكن ظاهر بعض روايات أهل البيت ( ع ) ان المراد بالجدل في الآية ليس هو الاصطلاحي ، وان الجدل الأحسن هو البرهان ، أو ما أوجب قوة شوكة الاسلام ، أو ما لم يوجب ضعف شوكة المسلمين . * الجدلي وشرائطه : من يجادل ويريد حفظ مقاله يسمى بحافظ الوضع ، ومن يقابله ويريد ابطال مقاله ، يسمى ناقض الجدل والسائل ، قاله في درة التاج . ولابد للجدلى ان يبالغ في تحصيل القضايا المشهورة بقدر وسعه ، وان يعرف الالفاظ المشتركة والمتشابهة ، حتى لا يشتبه في اخذ المواضع العامة والمشهورات الخاصة ، ويجب ان يدقق النظر فإنه ربما يشبه شئ بالمشهورات وليس منها كما يقال إن قضية « انصرا خاك مظلوما أو ظالما » قضية مشهورة . مع أنك لودققت النظر وجدت ان المشهور بين الناس « لا تنصر الظالم ولو كان أخاك » « 1 » وتسمى هذه بالمشهور بادي الرأي . ثم إن لنزاهة الجدلي - ظاهرة وباطنة - دخالة مهمة في نفوذ كلامه .

--> ( 1 ) - والعجب ان البخاري روى في كتاب المظالم - الباب الرابع : انصراخاك ظالما أو مظلوما ! ! الا ان يكون معناه ما رواه في البحار ( ج 15 ، ص 65 ) من أن نصره ظالما منعه من الظلم .