الشيخ محمد علي الگرامي القمي
109
المنطق المقارن
امكان الضدين . وليس أيضا هذا منشأ الكمال بل أشوق الذي في باطن كل شئ مادي إلى الموجود العالي ثم الاعلى وهكذا ( ومن هذا الشوق الدائم يظهر امكان وصول الموجودات إلى موجود كامل لا نقص فيه . « 1 » وليس في كل شئ هذا التضاد وهذه القوة أيضا فان المجردات لا قوة واستعداد فيها على ما برهن عليه في الفلسفة . وحيث إن ابصارهم تعمى عن شهود الغيب وعالم التجرد زعموا التضاد في كل العالم . ثم إن أصل امتناع التناقض من أمهات الأصول اللازمة لكشف الحقايق بل أصول الأصول فإنه لو جاز التناقض لا يثبت شئ أصلا ! إذ غاية الأمر إقامة الدليل على حقّية الشئ الفلاني ولكن إذا أمكن نقيضه وعدمه أيضا لما أمكن اثبات نفسه . ولذلك يسمى هذا الأصل أصل الأصول وأم القضايا وأول الأوائل ، لان جميع القضايا حتى البديهيات الأولية تتوقف عليه وهو معلوم عند وجدان كل أحد حتى الأطفال وان لم يعلموا الاصطلاحات . والعجب من بعض مناطقة العصر « 2 » حيث يعتقد ان امتناع التناقض انما هو عند أقواما وصلوا إلى شئ من التكامل وليس عند الأقوام الابتدائيين ممنوعا حيث يمكن في اعتقاد بعضهم كون الشخص في آن واحد انسانا وغرابا . ولابدان نلاحظ القوم المزبور وتعلم دقيقا ما يقولون ، فلعلهم يعتقدون الشخصية المزدوجة والجهتين في بعض الناس نظير اعتقادنا بجهة الخير والشر في الانسان .
--> ( 1 ) - وإلى اللّه المصير ، آية 18 ، فاطر . ( 2 ) - هو الدكتور سياسي في كتابه : مباني فلسفه .