ابن عربي
615
الفتوحات المكية ( ط . ج )
صبيحة غد ، أول رجل ألقاه أشاوره ، فحيث يرجح لي أحكم به . فأول من لقى كان يهوديا ، فتألم ثم عزم وقال : والله ! لأسألنه . فقال : يا يهودي ! أشاورك في سفري هذا ، هل أمشى في البر أو في البحر ؟ فقال له اليهودي : يا سبحان الله ! وفي مثل هذا يسأل مثلك ؟ ألم تر أن الله يقول لكم في كتابكم : * ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ في الْبَرِّ والْبَحْرِ ) * - فقدم البر على البحر . فلو لا أن لله فيه سرا - وهو أولى بكم - ما قدمه وما أخر البحر . إلا إذا لم يجد المسافر سبيلا إلى البر . - قال : فتعجبت من كلامه ، وسافرت في البر . - يقول الرجل : فوالله ! ما رأيت سفرا مثله . ولقد أعطاني الله فيه من الخير فوق ما كنت أشتهي ! » .