ابن عربي

578

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( أصل الرسالة في الأسماء الإلهية ، ومقامها عند « الكرسي » ) ( 477 ) وأصل الرسالة في الأسماء الإلهية . وحقيقة الرسالة إبلاغ كلام من متكلم إلى سامع ، فهي حال ، لا مقام . ولا بقاء لها بعد انقضاء التبليغ . وهي تتجدد . وهو قوله ( - تعالى - ) : * ( ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) * - فالإتيان به هو « الرسالة » ، والذكر المحدث ، عند السامع المرسل إليه ، هو « الكلام » المرسل به ( الرسول ) . وقد يسمى الكلام به رسالة ، وهو علم يوصله إلى المرسل إليه . ولهذا ظهر علم الرسالة في صورة « اللبن » . و « الرسل » هو اللبن . لكن للرسالة مقام عند الله ، منه يبعث الله الرسل . فلهذا جعلنا للرسالة مقاما عند « الكرسي » ، ذلك هو مقام الرسالة ونبوة التشريع ، وما فوق ذلك فنبوة ، لا رسالة . فالرسل لا يفضل بعضهم بعضا من حيث ما هم رسل ، وإنما « فضل الله بعض الرسل على بعض وبعض النبيين على بعض » .