ابن عربي

538

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( ملائكة التسخير بالحمد يستفتحون ثم بعد ذلك يستغفرون ) ( 445 ) ثم إن الله أثنى عليهم بأنهم « يسبحون بحمد ربهم » - استفتاحا ، إيثارا لجناب الله ، ثم بعد ذلك « يستغفرون » - وهو الذي يليق بهم : تقديم جناب الله . ولهذا « ما قام رسول الله - ص - في مقام للناس يخطبهم إلا قدم حمد الله والثناء عليه ، ثم بعد ذلك يتكلم بما شاء » . ولذلك قال : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله » أو قال : « بذكر الله فهو أجذم » - أي مقطوع عن الله . وإذا كان مقطوعا عن الله ، فان شاء الله قبله ، وإن شاء لم يقبله . وإذا بدىء فيه بذكر الله ، فكان موصولا به ، غير مقطوع ، أي ليس باجذم . وذكر الله مقبول ، فالموصول به مقبول بلا شك . - ثم إنه من علم الملائكة أنهم « ما يسبحون » في هذه الأحوال « إلا بحمد ربهم » -