ابن عربي
495
الفتوحات المكية ( ط . ج )
- وإذا علمت السماء أنها أكبر من خلق الناس كانت موصوفة بالكبرياء على الناس ، وذلك الكبرياء لا يقدح فيها . فهذا معنى الغيرة الإلهية . فلا رافع لما حجره . فلا يتكبر على الله ، فيما بينه وبين الله ، أحد من خلق الله . هذا محال وقوعه . والقدر الذي وقع عليه التحجير الظاهر ، عليه وقع الذم لمن انتهكه ، وأضافه إلى نفسه ، وكذبوا على الله فيه . ( الغيرة لله ، ومن أجل الله ، وبالله ، وعلى الله ) ( 404 ) وأما الغيرة لله ، ومن أجل الله ، وبالله : فهو أن يرى الإنسان ما حده الحق أن يتعداه الخلق ، فتقوم به صفة الغيرة لله ، لا لنفسه ، ومن أجل الله ، لا من أجل نفسه . إذ علم أن الخلق عبيد الله ، وأن من حكم العبد أن لا يتعدى حد ما رسم له سيده . - وأما أن يغار ( الإنسان ) على الله ، فان الغيرة ستر يحجب المغار عليه حتى لا يكون إلا عنده خاصة . وطريق الله