ابن عربي
480
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لا احتكام عليه ! « وهو الحاكم » : « لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون » . - فقد نبهناك على أمر جليل ، وعلم عظيم ، وسر غامض خفى ، لا يعلمه إلا الله ومن أعلمه من المخلوقين : أحاله عقل ، وورد به نقل ، وبعد عنه فهم ، وقبله فهم . ( حقيقة معرفة النفس وحقيقة معرفة الرب ) ( 394 ) فان تدبرت فصول هذا الباب ، وقفت على لباب المعرفة الإلهية ، وتحققت قوله - ص - : « من عرف نفسه ، عرف ربه » - وقد أوجدتك أنك محل لكل صفة محمودة ومذمومة ، ثم أعلمتك معنى الحمد والذم ، وحددتك . وأطلقتك . ذلك ، لتعلم أنك العالم الذي لا يعلم ، وهو - سبحانه - العالم الذي يعلم ولا يعلم ! فلا يعلم ما هو العبد عليه - وأعنى ب « العبد » - العالم كله والإنسان - إلا الله تعالى : هو يعلمه ، ثم أعلم بعض