ابن عربي

466

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( العالم العلوي هو المحرك عالم الحس والشهادة ) ( 384 ) ثم لتعلم - وفقك الله - أن العالم العلوي ، بالجملة ، هو المحرك عالم الحس والشهادة وتحت قهره ، حكمة من الله تعالى ، لا لنفسه استحق ذلك . فعالم الشهادة لا يظهر فيه حكم حركة ولا سكون ولا أكل ولا شرب ولا كلام ولا صمت ، إلا عن عالم الغيب . وذلك أن الحيوان لا يتحرك إلا عن قصد وإرادة ، وهما من عمل القلب ، والإرادة من عالم الغيب ، والتحرك وما شاكله من عالم الشهادة . وعالم الشهادة ( هو ) كل ما أدركناه بالحس عادة ، وعالم الغيب ( هو ) ما أدركناه بالخبر الشرعي أو النظر الفكري ، مما لا يظهر في الحس عادة . ( عين البصيرة لادراك عالم الغيب ، وعين البصر لادراك عالم الشهادة ) ( 385 ) فنقول : إن عالم الغيب يدرك بعين البصيرة ، كما أن عالم الشهادة يدرك بعين البصر . وكما أن البصر لا يدرك عالم الشهادة - ما عدا الظلمة - ما لم يرتفع عنه حجاب الظلم أو ما أشبهه من الموانع ،