ابن عربي
435
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فيعرف صغيرها من كبيرها ، وحسنها من قبيحها ، وأبيضها من أسودها ، من أحمرها ، من أصفرها ، - ومتحركها من ساكنها ، وبعيدها من قريبها . وعاليها من أسفلها ، - كذلك نور الفراسة الايمانية يعرف محمودها من مذمومها . ( الحكمة في إضافة « نور فراسة المؤمن » إلى الله ) ( 351 ) وإنما أضيف « نور الفراسة » إلى الله ( في الحديث النبوي ) ، الذي هو الاسم الجامع لأحكام الأسماء ، لأنه ( أي نور الفراسة الايمانية ) يكشف المحمود والمذموم ، وحركات السعادة في الدار الآخرة ، وحركات الشقاء . إلى أن يبلغ بعضهم ، إذا رأى وطأة شخص في الأرض - وهو أثره - والشخص ليس بحاضر ، يقول : « هذا قدم سعيد ، أو هذا قدم شقي » - مثل ما يفعله القائف الذي يتبع الأثر فيقول : « صاحب هذا الأثر أبيض مثلا ، أغور العين » - ويصف خلقته كأنه رآه ، وما طرأ عليه في خلقه من