ابن عربي
425
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( مقام ترك الفتوة متصف بالنقيضين ، تماما مثل الحب في الحكم ) ( 339 ) اعلم أن ترك الفتوة مشيك في حق نفسك وحظها . وإذا مشيت في ذلك عن أمر الله ، لا لما يقتضيه طبع النفس ، كنت صاحب فتوة . فصاحب هذا المقام ( هو ) صاحب فتوة ، لا فتوة : متصف بالنقيضين ! فالفتوة مثل الحب في الحكم سواء . فان الحب يقضى في المحب الاتصاف بالنقيضين ، إذا اتفق أن يكون أحد النقيضين محبوبا للمحبوب مما يكرهه المحب ، لكون الحب لا يطلبه ولا يقتضيه . ( الفتوة هي العمل في حق الغير إيثارا على حق نفسه ) ( 340 ) فاعلم أن الإنسان إنما من يرغب في الأعمال التي نص الشارع على عملها ، أو تركها إن كانت التروك ، ليكون بامتثال ما كلف ، على حد ما أعطاه الكشف والايمان والعقل ، في أعلى المراتب ، ولا يكون ذا