ابن عربي

415

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الوجوه . ومن أراد أن يسلم من ذلك ، فليقف عند الأمر والنهى ، وليرتقب الموت ، ويلزم الصمت إلا عن ذكر الله من القرآن خاصة . فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ، ولا من الشر مهربا ، وقد استبرأ لنفسه ، وأعطى كل ذي حق حقه . كما « أعطى الله كل شيء خلقه » . وهذا هو العاقل ، مقصود الحق من العالم . وما فوق هذه المرتبة مرتبة لمخلوق أصلا . ( الفتى من لا يتفتى على الخلق إلا بصفة حق أو أمر حق ) ( 330 ) هذا ، قد مشى من الفتوة طرف صالح في حكمها في الجناب الإلهي . - وإذا كان الحق - يا وليي - مع غناه وماله من صفات الجلال ونعوت الكمال ، قد أريتك ماله من هذه النسبة في إيثاره إياك : فأنت أولى بهذه الصفة أن تتصف بها في حقه خاصة ، لا في حق الخلق ، كما اتصف هو بها في حق الخلق . هذا هو عمدتها فينا . فالفتى من لا يراعى الخلق ،