ابن عربي
407
الفتوحات المكية ( ط . ج )
على الإطلاق . فبالشرع قوله - تعالى - : * ( فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * . ودليل العقل : لو لم يكن وجوده ( - سبحانه - ) واجبا لنفسه ، مع اتصافه بالوجود ، لكان ممكنا ، ولو كان ممكنا لافتقر إلى المرجح في وجوده ، ولو افتقر بنوع ما فليس بغنى مطلق ، فلم يكن يصح له اسم « الغنى » على الإطلاق ، ولكان من جملة العالم ، فيكون ( هذا الافتقار ) علامة تدل على مرجحه . فهو ( - سبحانه - ) غنى على الإطلاق . ومن له هذا الغنى ثم أوجد العالم ، فما أوجده لافتقاره إليه ، وإنما أوجد العالم للعالم إيثارا له على انفراده بالوجود : وهذا هو عين الفتوة ! ( صورة الفتوة في خلق الله العالم ) ( 321 ) ومن الفتوة الإلهية الخبران ، القرآني والنبوي ، فاما القرآن فقوله ( - تعالى - ) : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * - وصورة الفتوة هنا أنه خلقهم لينعمهم بالوجود ، ويخرجهم من شر العدم ، ويمكنهم من