ابن عربي
377
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 292 ) قال رسول الله - ص - لأبى بكر الصديق : « ما أخرجك ؟ » - قال : « يا رسول الله ! ( أخرجني ) الجوع ! » - قال رسول الله - ص - : « وأنا ( أيضا ) أخرجني الجوع ! » . فجاء ( رسول الله ) مع من كان معه من أصحابه إلى دار الهيثم بن أبي التيهان ، فذبح لهم وأطعمهم . - فما أخرجهم إلا من حكم عليهم لما توجه له حق عليهم ، وهو الجوع . والجوع أمر عدمي . فموجود يؤثر فيه المعدوم : كيف حاله مع الموجود ؟ ومثل هؤلاء ، المشهود لهم بالحرية ، ولهذا الذوق ، ما خرجوا إلا لطلب أداء ما عليهم من الحقوق لأنفسهم . فقد استرقهم الجوع ، ولو لم يخرجوا وسكنوا لكانوا تحت قهر الصبر ، وما تطلبه هذه الحال . فغاية نسبة الفضل إليهم أنهم خرجوا - كما قلنا - يلتمسون أداء حقوق نفوسهم بالسعي فيها ، إذ كانوا متمكنين