الإمام أحمد بن حنبل

457

مسند الإمام أحمد بن حنبل

انى كنت تخلف في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على عير معاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين توافقنا على الاسلام ما أحب ان لي بها مشهد بدر وان كانت بدرأ ذكر في الناس منها وأشهر وكان من خبري حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك لأني لم أكن قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قلبها راحلتين قط حتى جمعتها في تلك الغزاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزاة يغزوها الا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزاة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان فقال كعب فقل رجل يريد ينغيب الاظن ان ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى من الله عز وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظل وانا إليها أصعر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معه فارجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم اقض من جهازي شيئا فقلت الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم فعدون بعد ما فصلوا لا تجهز فرجعت ولم أقض شيئا من جهازي ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت ان أرتحل فأدركهم وليت انى فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم يحزنني ان لا أرى الا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذره الله ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك قال رجل من بنى سلمة حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كعب بن مالك فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتفكر الكذاب وأقول بما ذا أخرج من سخطه غدا أستعين على ذلك كل ذي رأى من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عنى الباطل وعرفت انى لن أنجو منه بشئ أبدا فأجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاء المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله تبارك وتعالى حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي تعالى فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد استمر ظهرك قال فقلت يا رسول الله انى لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت انى أخرج من سخطته بعذر لقد أعطيت جدلا ولكنه والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عنى به ليوشكن الله تعالى يسخطك على ولئن حدثتك اليوم بصدق تجد على فيه انى لأرجو قرة عيني عفوا من الله تبارك وتعالى والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر منى حين تخلفت عنك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى الله تعالى فيك