الشيخ محمد علي الگرامي القمي

75

شرح منظومة السبزواري

أضف اليه ان كون معنى اللفظ مراداً له يتوقف على قصدِه وارادتِه فلو غفل أو هذل أو لم يقصده لم يكن المعنى مراداً له ولم يدل اللفظ على ذلك اى على أن المعنى مراد المتكلم ، وهذا مرام بعض الاعلام قدهم « 1 » من الدلالة التصديقية للألفاظ . والظاهر أن ما ذكرنا هو مراد العَلَمَيْنِ ( ابن سينا والمحقق الطوسي ) من تبعية دلالة الالفاظ للإرادة ، اى في ناحية الدلالة التصديقية فتدبر جيدا . ثم قد عرفت من عبارة المصنف قدس سره ان الدلالات ستةُ : عقليةُ وطبيعةُ ووضعيةُ ، وكل منها لفظية وغيرُ لفظيةٍ . ووجه الضبط ان الدلالة اما بالوضع فوضعية ، أولا وحينئذ فاما بواسطة الطَبْع فطبعية ، والّا فعقلية . كذا ذكروه . لكن يردانه لاوجه لعدّ الطبعية الا تكثير الاقسام والا فيمكن ان يقال : اما بالوضع فوضعية أو لا فعقلية إذا الطبعية أيضا ( كسرعة النبض على الحمى ) عقليّة اى العقل يحكم بأنه اثر ذاك . الا ان يقال : في الطبعية لا يستحيل التخلف بخلاف العقلية فتدبر وراجع ما كتبنا في كِتابينا في المنطق . ثم إن بعض المعاصرين « 2 » جعل الطبعيّة مخصوصةً بما إذا تحقق الدال بلا تعمد واختيار بل على نحو حركة انعكاسية طبعية ، فلو كان عن تعمد وقصد فهو الوضعي وقال : فبكاء الطفل في الأيام الاوَل طبعى وبعدَ ما فَهِمَ انه بالبكاء يَصِلُ إلى مراده هو وضعي . وفيه ان تعريف الوضعي عند القوم ما كان بوضع واضعٍ ، وهل‌ترى دلالة البكاء على الجوع مثلا بوضع واضعً ؟ ! قوله : ونسبة الثلاثة إلى الوضع : يعنى ان الدلالة اللفظية بواقع الكلمة انما هي في المطابقة حيث انّ فهم المعنى من اللفظ بالوضع انما هو في المطابقة واما

--> ( 1 ) - منهم الآية الحائري قده في الدرر . ( 2 ) - دكتر سياسي في مباني فلسفه .