الشيخ محمد علي الگرامي القمي
15
شرح منظومة السبزواري
المعّرِف انما هو لتحصيل استعداد الذهن لدرك النتائج ، واما النتائج فهي مُفاضة من اللّه تعالى ، فينزل نور علمه وشعاعُه على القلوب المستعدة كما أن اللّه تعالى اسند تعليم البشر إلى نفسه في قوله تعالى : « اتّقوُاللّهَ يُعَلِمُكُمُ اللّهُ » لكن الآية في سورة البقرة مع الواو - أواخر البقرة - وهي في سياق ذكر الاحكام ، والمعنى اتقو الله والله يعلمكم حدوده ، لكن مراد المصنف صحيح أيضا كما سيأتي . والعلوم قسمان : قسم احساسي وجداني لا يحتاج إلى الفكر وتعبية القياس ونحوه ، بل يحسه القلب ويجده ، كما أن البديهيات مثل : « اجتماعُ النقيضين مُحالُ » يشبه هذا القبيل ، واحساس ان هذا عدوك وذاك صديقك كذلك وقد يحس الانسان مطالب من دون قرينة وهذا القسم كثير خصوصا في ذوى الأرواح اللطيفة وهذه نعمة الهية غيبية من اسرار التكوين . « 1 » وقسم فكرى يحتاج إلى تشكيل القياس ونحوه وينتقل إلى المجهول من طريق الاستدلال . فعبر قدس سره من الاوّل بالالهام وعن الثاني بالتعليم . وللبحث عن الاحساس الالهاسى وانه من اى قسم من اقسام الكشف المعنوي ؟ وانه هل يكون الوحي من مقولة هذا الاحسان في مرتبة كاملة منها ؟ وبيان اقسام الكشف من الصوري والمعنوي مقام غير المقام . كما أن للبحث عن معنى شرطية آية اتقوالله ويعلمكم الله ، ووجه تناسب التقوى للعلم مقاما آخر ، الا ان اجماله ان العلوم الإحساسيّة والحدس الصائب انما تكون في المتقين المتوجهين إلى عالم الغيب ( والمراد من التقوى : التقوى
--> ( 1 ) - قال المولوي : عقل دو عقل است أول مكسبى * كه درآموزى چو در مكتب صبي عقل ديگر چشمه يزدان بود * چشمه أو در ميان جان بود . وقال « جان لاك » الإنجليزي مؤسس العلم المعرفتى : سرچشمهء كلى معرفت دو نوع ادراك بيرونى ودرونى است . . ص 37 مقدمهاى بر فلسفه تأليف « ازوالد كولپه »