الشيخ محمد علي الگرامي القمي

13

شرح منظومة السبزواري

ثم إنه يحتمل - كما قيل إن يكون مراده من هذه المقارنة هو القِران التام اى جعل تمام العالم في الانسان الكامل بنحو اللف والجمع كما قال المولى « ع » : أتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر . 2 - الكتاب هو التكويني الانفسى والميزان هو المنطق والمعنى : الحمد لله الذي قارن الأرواح الانسانية بالمنطق ووهبه لهم ، وبراعة الاستهلال‌اظهر من السابق . 3 - الكتاب هو التكويني الانفسى والميزان هو العقل الموهوب للانسان فإنه نعمة عظمى وهبها اللّه تعالى ، يدرك الانسان بها الحقائق الواقعية وبذلك يسمى عقلا علميا نظريا ( والعلم الباحث عن هذه الأمور فلسفة نظرية ) ، ويدرك الاعتباريات الواقعة في طريق العمل من قبح العصيان وحسن الطاعة ولزوم رعاية المجتمع و . . . وبذلك يسمى عقلا عمليا ( والعلم الباحث عن هذه الأمور والمبتنى عليها فلسفة عملية كمطالب الفقه والاخلاق وغيرهما فان فيها جهة واقعية هي وجود المصلحة الواقعية في ذلك الشئ وجهة عملية هي لزوم العمل على طبقها وهذه هي العملية ) . وفي هذا الاحتمال أيضا براعة الاستهلال كالأول . 4 - المراد من الكتاب والميزان لفظهما والمعنى : الحمد لله الذي قارن لفظ الكتاب والميزان وان سئلت عن مكان المقارنة ، قلنا في القرآن ى 25 سورة الحديد : لَقَد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان . وان قلت : أو هذا نعمة ؟ ! وهل يكون صْرِفُ مقارنة لفظين نعمة ؟ ! قلت : أو تحتمل أنت ان يكون هذه المقارنة في الآية الشريفة بلا وجه ؟ ! أَوَليس القرآن الكريم حاكيا عن واقع ثابت ؟ ! أو لم تسمع ان الوجود اللفظي لشئ من مراتب ذلك الشئ حقيقة ؟ ! ( وهذا بحث سيأتي انشاء اللّه تعالى في مبحث الالفاظ ) وحينئذ فهذه المقارنة في الآية كاشفة عن قِران واقعي بين كتاب واقعي وميزان