الشيخ محمد علي الگرامي القمي
10
شرح منظومة السبزواري
الأكبر روحي فداه في بعض تآليفه القيمة المخطوطة : وهل تدبرت في ذلك ؟ ولعمري ان التدبر فيه من مصاديق قوله : تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ، فإنه مفتاح مفاتيح المعرفة وأصل أصول فهم الاسرار القرآنية . . . فراجع الروايات الواردة في أصول الدين حيث تبيّن ان السميع والبصير واللطيف وغيرها من الأسماء والصفات انما هي بمعناها العام غير ما يتبادر إلى الذهن العامي ، ولا يكون مجازا إذا الموضوع له في الحقيقة هو العام وانما يستعمل عرفا في الخاص لأنه المحتاج اليه في العرف نوعا . وفي المقام نقول : لفظ الكتاب يستعمل في العرف بمعنى الصحيفة المكتوبة فيها بالأقلام الملونة المعمولة لكن النظر الدقيق يعطينا ان وجه تسمية تلك الصحائف كتابا ان الكاتب اظهر فيها مقاصده ولا خصوصية لقلم دون قلم ولا لنحو من الكتابة دون نحو آخر ، وحينئذ فكل شئ يكون آية مراد الشخص ودليلا عليه يكون كتابا له ، وبذلك يكون العالم كله كتابا لله تعالى ، ويسمى بالكتاب التكويني قبال الكتاب التدويني الذي دون بالأقلام المعمولة . وحيث إن مخلوقاته تعالى على اقسام فالكتاب التكويني ينقسم على طبقها وسيأتي شرحها انشاء الله تعالى . ونقول على الاجمال يسمى العالم كله كتابا تكوينيا آفاقيا ، وخصوص الموجودات المجردة عن المادة كتابا تكوينيا انفسيا ، كذا قيل . ولكن يظهر من بعضهم ان الانفسى هو الانسان فقط ويؤيده أيضا ان ماخذهم في هذا التقسيم هو القرآن والأنفس في الآية الآتية هو الانسان ، وأيضا جعل الجبروت في كلماتهم من اقسام الآفاقي مع آنهامن المجردات وقد صرح المصنف قدس سره في بعض عبائر فلسفته ( منها ص 308 ) بكون الانفسى هو الانسان . ووجه التسمية ان الآفاق جمع الأفق وهو بمعنى مطلع الشمس ( أو لازمه ) وكل موجود يكون أفق شمس الحق تعالى ومطلعه ومظهره ومجلاه ، ووجه