الشيخ محمد علي الگرامي القمي
66
شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )
كعلم الشخص بذاته وحالاته كما يقال : انا اعلم بي من غيرى " بل الانسان على نفسه بصيره " اى عالمه وسمى اصطلاحا بالعلم الحضوري وفي الحقيقة العلم في هذا القسم بمعنى الوجدان الذي هو اتّم العلوم اى انا أجد حالة نفسي ومن هذا القبيل أنيات كلّها كعلم الشخص بجوعه وشبعه و . . . فإنه يجد في نفسه هذه الحالات ومن هذا القبيل أيضا العلم بصورنا الذهنية اى نجد هذه الصور في الذهن لا انّ لها أيضا صورا أخرى في الذهن وهكذا حتى يتسلسل . والمحققون من الفلاسفة على أن علم المجردات من الباري جلّت عظمته وغيره من المجردات ، بمعلولاتها أيضا من هذا القبيل فهو كعلمهم بذواتهم حضوري اى يجد المعلول على نحو الحضور وبعضهم قالوا بأنه في المعلول الأول وفقط كذلك كعلم الحق بالعقل الأول ويحتمل كون علوم الإمام عليه السلام أيضا من هذا القبيل والتفصيل في محله . واما بحصول صورة الشئ ونقشه في الذهن وأكثر العلوم من هذا القبيل فان كلّ علم يتعلق بما هو خارج عن الذات ومعلوله من هذا الباب ، كعلمنا بزيد أو بحكم احراق النار مثلا . والعلم في هذا القسم قد تعلق في الحقيقة بصورة الشئ فإنها هي المعلومة للنفس واما ذو الصورة الذي في الخارج فهو يرتبط بنا بواسطة هذه الصورة ولذلك قيل : الخارج معلوم بالعرض والصورة الذهنية معلومة بالذات . ولعل هذا أحسن كلمة في الفرق بين العلم الحضوري والحصولي وقد أشار اليه مولينا علي عليه السلام في بيان علم الله تعالى : ليس بينه وبين معلومه علم غيره كان عالما لمعلومه ( ص 92 تحف العقول ) .