الشيخ محمد علي الگرامي القمي
192
شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )
كل شى ويقول : متى عبثت حتى تحتاج إلى دليل . . . ترددى في الآثار يوجب بعد المزار . . . الغيرك من الظهور ما ليس لك . . . والثاني ما ذكره بعض العرفاء في الاستدلال بالنفس الانسانية حيث يرى النفس فانية في الرب تعالى ويجرى عليها حكم الوصول إلى الحق بنفس الحق تعالى . والتحقيق انهما لا ينفكّان عن اللم والان ولا يكون برهان يخلو عن اللم والآن غاية الأمر انه نبه على امر اخر وراء البرهان فافيد في برهان الصديقين ان هذه الآثار ليست متمايزة عن الله تعالى على حذو سائر الآثار والمؤثرات إذ الآثار والمؤثرات في العالم المادي ليس على نحو العلية بل على نحو الاعداد كما مضى بخلاف الحق تعالى فإنه على نحو العلية الحقيقية والإفاضة منه تعالى فالآثار الدالة عليه تعالى بطريق البرهان الانى لكن ليعلم انها أيضا وجه من وجوهه تعالى وعند الغفلة عن هذه الجهة يتحقق البرهان الانى وعند التوجه والعلم بذلك لا يكون جهل حتى يحتاج إلى البرهان وان شئت قلت زيد على أصل البرهان ان الدلالة انما نشئت باختيار من المدلول . وهكذا في برهان شبه الان في طريقة العرفاء من جهة فناء النفس بل الامر فيه أوضح فإنه فناء تسامحى قوله : ( اسبق بالشرف ) إذ العلة اشرف من المعلول . قوله : ( أوثق ) التحقيق ان في كل من الان واللم قد ينتقل إلى المطلوب المعين وقد ينتقل إلى المنطلق فانا إذا علمنا أن الدخان اثر النار فعند رؤية الدخان ننتقل إلى النار وهو معيّن وإذا علمنا أن الدخان وجوده ليس من نفسه بل له علة لكنا لا نعلم علته فننتقل إلى