الشيخ محمد علي الگرامي القمي
181
شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )
وقد قال الصادق ( ع ) في بيان رؤية الله تعالى : انه لا يحتمل شخصا منظور اليه « 1 » اى غيره تعالى يتحمل شخصا وهو الصورة . إذا عرفت ذلك كله فاعلم أن في كيفية فيضان العلم أقوال : 1 - انه على طريق الرشح : يتصل النفس بالعقل الفعال الذي قد عرفت انه حافظ العلوم اتصالا روحانيا فيترشح العلوم منه على النفس على حسب استعداد النفس نظير قول الطبيعين بحدوث صورة في العين عند المقابلة فهذا القول أيضا يقول بحدوث صمرة علمية في النفس الاتصال المعنوي من رشحات العقل الفعّال . 2 - على سبيل الاشراق يشرق نور العقل الفعال على النفس المستعد المشغول بالتفكر ( وفي هذه المرتبة يسمى العقل بالفعل ) وينعطف هذا الشروق من النفس إلى العقل الفعّال فيرى الشخص ما في العقل الفعال من العلوم بقدر استعدادها نظير قول الرياضيين في الابصار بأنه يخرج شعاع من البصر إلى الجسم ومنه يعطف على البصر فيرى الجسم . 3 - على سبيل الفناء : إذا كمل اتصال النفس بالمجرد والغيب يفنى فيه اى لا يرى غيره ويعقل عن الغير وبالفناء في المجرد الذي هو فناء في الله تعالى يرى الأشياء بعين رؤية المجرد ( وقد تقدم بحث الفناء مضلا فراجع ) فبالفناء في الله يكون سمعه وبصره عن الله تعالى كما قال تعالى في الحديث القدسي : لا يزال عبدي المؤمن يتقرب الىّ بالنوافل حتى أكون سمعه الذي يسمع لربه ويصره الذي
--> ( 1 ) الكافي .