الشيخ محمد علي الگرامي القمي
179
شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )
تسمى " الخيال " فالخيال حافظ المحسوسات بعد دركها . ومدرك المعاني الجزئية الواهمة وحافظها بعد الدرك قوة أخرى تسمى حافظة ومدرك المعاني الكلية لا ريب انه العقل اى نفس الروح والنفس قالوا فلا بد ان يكون حافظها غير النفس لان المدرك غير الحافظ ولا يمكن ان يقال قسمة من النفس تدرك وقسمة أخرى منها تحفظ لان النفس مجرد والمجرد لا يتبعض فلا بد ان يكون حافظ المعاني الكلية في خارج النفس ولا محالة يكون من عالم المجردات والعقول فإنها " الذكر الحكيم " ولذلك كله قالوا فالمعانى الكلية جميعا ثابتة في موجود عقلانى مجرد بيده تدبير العالم ( كما أن التعليم أيضا نوع من التدبير ) ولذلك سموة عقلا فعالا اى بيده الفعل والعمل . ولا بد أيضا بعد هذه المقدمة بيان مطلب اخر وهو بيان الأقوال في كيفية الابصار في العين ( هذا العين الظاهرة في البدن ) ليتين التشبيه الذي ذكره المصنف قده وليعلم كيفية فيضان العلم في النفوس فإنه أيضا نوع من الابصار نعم هو ابصار باطني واشراق واقعي اشرف وأعلى من الابصار الجسماني « 1 » فتقول قد اختلف في كيفية الابصار على أقوال : 1 - قول الطبيعين ( وقبله أرسطو واتباعه كالشيخ الرئيس وغيره ) وهو ان مقابلة المبصر للباصرة توجب استعدادا تفيض به صورته على الجليدية ( اى انسان العين المسمى في لساننا " مردمك " ) فانسان العين يحمل صورة من المبصر الخارجي . وليس المراد انتقال صورة
--> ( 1 ) لهم أعين لا يبصرون بها . . . من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى .