الشيخ محمد علي الگرامي القمي

6

منهاج الفلاح في الأحكام الدينية

بعضهم بحرمة فعل وأفتى آخرون بعدمها كان عليه أن لا يأتي بالفعل ، أو قال بعضهم بوجوب فعل وقال آخرون باستحبابه كان عليه الإتيان به ، وهكذا - فكلّ من لا يكون مجتهدا ولا يمكنه الاحتياط يجب عليه أن يكون مقلّدا فيها لمجتهد . [ 3 ] التقليد في الأحكام الشرعية هو العمل على طبق فتوى المجتهد الذي لا بدّ أن يكون عالما بجميع أو أغلب مسائل الشرع المقدّس عن طريق استنباطها من أدلّتها الفقهية التفصيلية ، ومجردّ كونه عالما ببعض مسائل الفقه المرتبطة بباب واحد أو عدّة أبواب من الفقه لا يكفي ، ويكون التقليد لمثله باطلا وإن كان أكثر إحاطة بمدارك تلك المسائل الخاصّة وتطبيقاتها من غيره . ويشترط في المجتهد أن يكون رجلا ، بالغا ، عاقلا ، إماميا ، طاهر المولد ، حيّا ، عادلا . والعدالة عبارة عن الملكة الباعثة على الطاعة وترك المعصية بامتثال الواجب وترك الحرام ، وتثبت عدالة مرجع التقليد بالمعاشرة المباشرة له أو معاشريه . وأيضا لا بدّ للمجتهد أن يكون أعلم بأن يكون أقدر وأكثر إحاطة من غيره على استنباط الأحكام . [ 4 ] طرق معرفة المجتهد والأعلم : الأوّل : العلم الوجداني الذي يحصل للإنسان ، وذلك بأن يكون بنفسه من ذوي الخبرة في معرفة المجتهد والأعلم . الثاني : شهادة عدلين من أهل الخبرة بشرط عدم تعارض شهادتهما بشهادة عادلين آخرين على الخلاف . الثالث : شهادة جماعة من أهل العلم والنظر ممّن لهم معرفة بذلك ، بحيث يحصل من قولهم الاطمئنان . [ 5 ] لو أشكل على المكلّف معرفة الأعلم لزمه تقليد من يظنّ بأعمليّته على الأحوط ، ولو تساوى جماعة في الأعلمية تخيّر في الرجوع إلى أحدهم ، نعم لو كان أحدهم أورع من غيره تعيّن الرجوع إليه على الأحوط . [ 6 ] طرق تحصيل فتوى المجتهد : الأوّل : السماع من المجتهد نفسه . الثاني : السماع من عدلين . الثالث : السماع ممّن يحصل بقوله الاطمئنان والوثوق . الرابع : الرجوع إلى رسالة المجتهد فيما إذا اطمئن بصحّتها . [ 7 ] يجوز للمكلّف العمل بفتوى مجتهده المذكورة في رسالته ما لم يتيقّن تبدّل رأيه فيها ، إلّا أن تدلّ القرائن على تغيير فتواه فيلزم حينئذ الفحص والتحقيق .