الشيخ محمد علي الگرامي القمي

37

منهاج الفلاح في الأحكام الدينية

العاشر : استبراء الحيوان الجلّال ، فإنّ الأحوط وجوبا نجاسة بول وغائط الحيوان الذي اعتاد أكل عذرة الإنسان ، فإن أريد إحراز طهارته لا بدّ من استبراءه وذلك بمنعه عن أكل النجاسة وإعطاءه العلف الطاهر مدّة يخرج بها عن كونه جلّالا ، والأحوط استحبابا منع الإبل الجلّالة عن أكل النجاسة أربعين يوما ، والبقر ثلاثين يوما ، والشاة عشرة أيام ، والبطّ سبعة أيام أو خمسة ، والدجاج ثلاثة أيام ، لكن لو صدق عليها عرفا اسم الجلال بعد مدّة الاستبراء المذكورة أيضا فالأحوط وجوبا منعها عن أكل النجاسة إلى مدّة لا يطلق عليها بعدئذ أنّها جلّالة . الحادي عشر : الغيبة ، فإنّه لو تنجّس بدن أو ثوب المسلم أو شيء آخر ممّا يكون تحت اختياره من قبيل الإناء والفراش ، فغاب ذلك المسلم غيبة وقع فيها الفصل بينه وبين غيره ، ثمّ حضر حكم بطهارتها ، ولكن الاحتياط حصول الطهارة برعاية شروط ستّة : الأوّل : أن يعتقد المسلم نجاسة ما نجّس بدنه أو ثوبه ، فلو تنجّس ثوبه مثلا بالعرق من الجنب الحرام ولم يكن يعتقد نجاسة ذلك ، فإنّه لا يمكن اعتبار الطهارة في ثوبه بعد غيبته - إن كنّا نعتقد نجاسته - الثاني : أن يعلم ذلك المسلم الذي غاب ، نجاسة هذا الثوب أو البدن . الثالث : أن يرى الإنسان استعماله لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة ، كما لو رآه يصلّي في ذلك الثوب . الرابع : أن يعلم ذلك المسلم أنّ شرط الفعل الذي يريد القيام به مع ذلك الشيء هو الطهارة ، فلو لم يعلم مثلا وجوب الطهارة في لباس المصلّي فصلّى باللباس النجس ، لا يمكن اعتبار ذلك الثوب طاهرا . الخامس : أن يحتمل الإنسان تطهير المسلم للشيء النجس ، وحينئذ لو تيقّن عدم تطهيره لا يجوز اعتبار الطهارة فيه ، وكذا فيما لو كان ذلك المسلم لا اباليا بحيث لا يفرّق بين الطاهر والنجس فإنّ اعتبار الطهارة في ذلك الشيء محل إشكال . السادس : أن يكون ذلك المسلم بالغا مميّزا عارفا ومراعيا للأحكام . ثمّ إنّ اعتبار الشروط المزبورة مبني على أساس رعاية الاحتياط ، لكن الأقوى اشتراط احتمال التطهير فقط ، وليس البلوغ أيضا شرطا في ذلك ، لكن الصبي غير المميّز فاقد لهذا الحكم ، لكن يمكن ترتيب الأثر على مراعاة وليّه لذلك ، فإنّه لو احتمل تطهير وليّه ما يستعمله الصبي غير المميّز كفى ذلك وحكم بطهارتها .