الشيخ محمد علي الگرامي القمي
248
التعليقه على تحرير الوسيلة
فإن لم يدخلها غيره ، أو يدخلها آحاد من الناس من باب الاتّفاق - كالدخلانية المعدّة لأهله وعياله - فهو له . وإن كانت ممّا يتردّد فيها الناس - كالبرّانية المعدّة للأضياف والواردين والعائدين والمضايف ونحوها - فهو لقطة يجري عليه حكمها . وإن وجد في صندوقه شيئاً ولم يعلم أنّه ماله أو مال غيره فهو له ، إلا إذا كان غيره يدخل يده فيه أو يضع فيه شيئاً فيعرّفه ذلك الغير ، فإن أنكره كان له لا لذلك الغير ، وإن ادّعاه دفعه إليه ، وإن قال : « لا أدري » « 1 » فالأحوط التصالح . ( مسألة 36 ) : لو أخذ من شخص مالًا ، ثمّ علم أنّه لغيره قد اخذ منه بغير وجه شرعي وعدواناً ، ولم يعرف المالك ، يجري عليه حكم مجهول المالك ، لا اللقطة ؛ لما مرّ من أنّه يعتبر في صدقها الضياع عن المالك ، ولا ضياع في هذا الفرض . نعم ، في خصوص ما إذا أودع عنده سارق مالًا ، ثمّ تبيّن أنّه مال غيره ولم يعرفه ، يجب عليه أن يمسكه ولا يردّه إلى السارق مع الإمكان ، ثمّ هو بحكم اللقطة ، فيعرّفه حولًا ، فإن أصاب صاحبه ردّه عليه ، وإلا تصدّق به ، فإن جاء صاحبه بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له ، وليس له على الأحوط « 2 » أن يتملّكه بعد التعريف ، فليس هو بحكم اللقطة من هذه الجهة . ( مسألة 37 ) : لو التقط شيئاً فبعد ما صار في يده ادّعاه شخص حاضر ، وقال : « إنّه مالي » ، يشكل دفعه إليه بمجرّد دعواه ، بل يحتاج إلى البيّنة إلا إذا كان بحيث يصدق عرفاً أنّه في يده ، أو ادّعاه قبل أن يلتقطه ، فيحكم بكونه ملكاً للمدّعي ، ولا يجوز له أن يلتقطه « 3 » . ( مسألة 38 ) : لا يجب دفع اللقطة إلى من يدّعيها إلا مع العلم أو البيّنة وإن وصفها بصفات وعلامات لا يطّلع عليها غير المالك غالباً إذا لم يفد القطع بكونه المالك . نعم ،
--> ( 1 ) . الأحوط العمل بقاعدة العدل والإنصاف المقدّمة على القرعة بل لا يخلو من قوّة . ( 2 ) . بل لا يخلو عن قوّة ، ثمّ الظاهر عدم الفرق بينه والسابق في لزوم الفحص إلى حدّ اليأس . ( 3 ) . ( يستفاد ذلك من القواعد العامّة وخصوص رواية 1 ، الباب 17 ، أبواب كيفية الحكم وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 273 ) .