الشيخ محمد علي الگرامي القمي
210
التعليقه على تحرير الوسيلة
بأجرة معيّنة ، أو يقدّر ما هو اجرة مثلها لو انتفع بها ، ويتصدّق بها على الفقراء ، والأحوط الاستئذان منه . نعم ، لو علم أنّ مالكها قد أعرض عنها ، أو انجلى عنها أهلها وتركوها لقوم آخرين ، جاز إحياؤها وتملّكها بلا إشكال . ( مسألة 3 ) : إن كان ما طرأ عليه الخراب لمالك معلوم ، فإن أعرض عنه مالكه كان لكلّ أحد إحياؤه وتملّكه ، وإن لم يعرض عنه ، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع به في تلك الحال ؛ من جهة تعليف دوابّه أو بيع حشيشه أو قصبه ونحو ذلك - فربما ينتفع منه مواتاً أكثر ممّا ينتفع منه محياة - فلا إشكال في أنّه لا يجوز لأحد إحياؤه والتصرّف فيه بدون إذن مالكه ، وكذا فيما إذا كان مهتمّاً بإحيائه عازماً عليه ، وإنّما أخّر الاشتغال به لجمع الآلات وتهيئة الأسباب المتوقّعة الحصول ، أو لانتظار وقت صالح له . وأمّا لو ترك تعمير الأرض وإصلاحها وأبقاها إلى الخراب ؛ من جهة عدم الاعتناء بشأنها وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمّتها ، وعدم عزمه على إحيائها ؛ إمّا لعدم حاجته إليها ، أو لاشتغاله بتعمير غيرها ، فبقيت مهجورة مدّة معتدّاً بها حتّى آلت إلى الخراب ، فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء - مثل أنّه ملكها بالإرث أو الشراء - فليس لأحد وضع اليد عليها وإحياؤها والتصرّف فيها إلا بإذن مالكها ، ولو أحياها أحد وتصرّف فيها ، وانتفع بها بزرع أو غيره ، فعليه اجرتها لمالكها ، وإن كان سبب ملكه الإحياء ؛ بأن كانت أرضاً مواتاً بالأصل فأحياها وملكها ، ثمّ بعد ذلك عطّلها وترك تعميرها حتّى آلت إلى الخراب ، فجوّز إحياءها لغيره بعضهم ، وهو في غاية الإشكال ، بل عدمه لا يخلو من قوّة « 1 » . ( مسألة 4 ) : كما يجوز إحياء القُرى الدارسة والبلاد القديمة التي باد أهلها وصارت بلا مالك ؛ بجعلها مزرعاً أو مسكناً أو غيرهما ، كذا يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها وأخشابها وآجرها وغيرها ، ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملّك .
--> ( 1 ) . لا قوّة بعد ورود الرواية 1 و 2 ، الباب 3 ، كتاب إحياء الموات وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 414 ، ولم يثبت الإعراض . نعم الأحوط التصالح للسيرة على عدم الأخذ والتصرّف .