الشيخ محمد علي الگرامي القمي
194
التعليقه على تحرير الوسيلة
يدفع إلى المالك مثله في الشتاء ، أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشطّ ، ليس له ذلك ، وللمالك الامتناع ، فله أن يصبر وينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة ، وله أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا كما في صورة تعذّر المثل ، وحينئذٍ فهل يراعي قيمته في زمان الغصب ومكانه ؟ المسألة مشكلة « 1 » ، فالأحوط التخلّص بالتصالح . ( مسألة 30 ) : لو تلف المغصوب وكان قيمياً كالدوابّ والثياب ضمن قيمته ، فإن لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه ، فلا إشكال ، وإن تفاوتت - بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس - فهل يراعى الأوّل أو الثاني ؟ فيه قولان مشهوران ، وهنا وجه آخر ، وهو مراعاة قيمة يوم الدفع . والأحوط التراضي فيما به التفاوت بين يوم الغصب إلى يوم الدفع « 2 » . هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة السوق وتفاوت رغبة الناس . وأمّا إن كان من جهة زيادة ونقصان في العين ، كالسمن والهزال ، فلا إشكال في أنّه يراعى أعلى القيم وأحسن الأحوال ، بل لو فرض أنّه لم يتفاوت قيمة زماني الغصب والتلف من هذه الجهة ، لكن حصل فيه ارتفاع بين الزمانين ثمّ زال ، ضمن ارتفاع قيمته الحاصل في تلك الحال ، مثل ما لو كان الحيوان هازلًا حين الغصب ، ثمّ سمن ، ثمّ عاد إلى الهزال وتلف ، فإنّه يضمن قيمته حال سمنه . ( مسألة 31 ) : لو اختلف القيمة باختلاف المكان - كما إذا كان المغصوب في بلد الغصب بعشرة ، وفي بلد التلف بعشرين ، وفي بلد الأداء بثلاثين - فلا يترك الاحتياط « 3 » المتقدّم في المسألة السابقة . ( مسألة 32 ) : كما أنّه عند تلف المغصوب ، يجب على الغاصب دفع بدله إلى المالك
--> ( 1 ) . الظاهر ضمان أعلى القيم ؛ للإضرار . وعلى فرض صدق الأخذ على القيم الاعتبارية فأعلى القيم كانت تحت اليد فهي مضمونة باليد أيضاً . ( 2 ) . لكن لو فرض الإضرار فلا بدّ من رعاية أعلى القيم . ( 3 ) . أي التراضي لكنّ الأظهر بلد الأداء لما مرّ ، إلا إذا فرض الإضرار .