الشيخ محمد علي الگرامي القمي

19

التعليقه على تحرير الوسيلة

القول : في الفلس المفلّس : من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه . ( مسألة 1 ) : من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرّف فيها بأنواعه ، ونفذ أمره فيها بأصنافه ولو بإخراجها جميعاً عن ملكه مجّاناً أو بعوض ؛ ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي . نعم ، لو كان صلحه عنها أو هبتها - مثلًا - لأجل الفرار من أداء الديون ، يشكل الصحّة ، خصوصاً فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه . ( مسألة 2 ) : لا يجوز الحجر على المفلّس إلا بشروط أربعة : الأوّل : أن تكون ديونه ثابتة شرعاً . الثاني : أن تكون أمواله من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس ، ما عدا مستثنيات الدين ، قاصرة عن ديونه . الثالث : أن تكون الديون حالّة ، فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجّلة وإن لم يف ماله بها لو حلّت . ولو كان بعضها حالًا وبعضها مؤجّلًا ، فإن قصر ماله عن الحالّة يحجر عليه ، وإلا فلا . الرابع : أن يرجع الغرماء كلّهم أو بعضهم إذا لم يف ماله بدين ذلك البعض إلى الحاكم ، ويلتمسوا منه الحجر عليه ، إلا أن يكون الدين لمن كان الحاكم وليّه كالمجنون واليتيم . ( مسألة 3 ) : بعد ما تمّت الشرائط وحجر عليه الحاكم وحكم به ، تعلّق حقّ الغرماء بأمواله ، ولا يجوز له التصرّف فيها بعوض ؛ كالبيع والإجارة ، وبغيره ؛ كالوقف والهبة ، إلا بإذنهم أو إجازتهم . وإنّما يمنع عن التصرّفات الابتدائية ، فلو اشترى شيئاً سابقاً بخيار ثمّ حجر عليه فالخيار باقٍ ، وله فسخ البيع وإجازته . نعم ، لو كان له حقّ مالي سابقاً على الغير ، ليس له إسقاطه وإبراؤه كلًا أو بعضاً . ( مسألة 4 ) : إنّما يمنع عن التصرّف في أمواله الموجودة في زمان الحجر عليه ، وأمّا الأموال المتجدّدة الحاصلة له بغير اختياره كالإرث ، أو باختياره كالاحتطاب والاصطياد وقبول الوصيّة والهبة ونحو ذلك ، ففي شمول الحجر لها ، بل في نفوذه على