الشيخ محمد أمين الأميني
286
المروي من كتاب علي (ع)
بيانه : . . فيه إشكال ، لأن السعي ليس مثل الطواف عبادة برأسها ليكون الثاني نافلة كما يظهر من سائر الأخبار ، على أنه لو كان عبادة برأسها أيضاً فلا يجدي إضافة الستة إلى الثمانية ، وذلك لوجوب البدأة فيه من الصفا ، فالثامن باطل لا حكم له ، لوقوع البدأة فيه من المروة ، فلا يصح السعي الثاني معه ، نعم إذا استيقن الثمانية وهو على المروة وكانت البدأة أولًا من المروة أمكن صحة الثاني ، وكان الأول باطلًا ، لكون بنائه على البدأة بالمروة ، إلا أنه خلاف الظاهر من الحديث ، وإنما يصح إضافة الستة إذا سعى تسعة أشواط . . لجواز الاعتداد بالتاسع وطرح الباقي ، لأنه إذا أتى بالثامن فقد أبطل سعيه بالإتيان بالزائد ، فصح ما بعده ، لأنه خارج عن السعي الباطل ، وله أن يطرح الزائد ويعتد بسبعة كما في الأخبار السابقة ، وقد مضى في باب السهو والنسيان في الطواف أن الزيادة في السعي توجب الإعادة كالصلاة ، وأن في التهذيبين حمله على العامد ، ويجوز حمله على الأفضل « 1 » . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فِي آخِرِ السَّرَائِرِ ، نَقْلًا مِنْ نَوَادِرِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ ، عَنْ جَمِيلٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ الله ( ع ) عَمَّنْ طَافَ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا سَبْعَةٌ ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ( ع ) أَنَّهُ إِذَا طَافَ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ ضَمَّ إِلَيْهَا سِتَّةَ أَشْوَاطٍ ، ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكَعَاتِ بَعْدُ ، وَسُئِلَ عَنِ الرَّكَعَاتِ كَيْفَ يُصَلِّيهِنَّ أَوْ يَجْمَعُهُنَّ أَوْ مَا ذَا ؟ قَالَ : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِلْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ بَيْنَهُمَا رَجَعَ فَصَلِّي الرَكْعَتَيْنِ لِلْأُسْبُوعِ الْآخَرِ « 2 » .
--> ( 1 ) . الوافي ، ج 13 ، ص 947 ، ذيل ح 13508 ( 2 ) . مستطرفات السرائر ، ص 560 .