الشيخ محمد أمين الأميني
258
المروي من كتاب علي (ع)
سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رسول الله ( ص ) مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ وَهُوَ يَأْكُلُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ، قَالَ : ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ : لَا وَالله مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ . ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً مِنْ أَنْ بَعَثَهُ الله إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا وَالله مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً مُنْذُ بَعَثَهُ الله إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ ، لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ ، وَلَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ( ع ) بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُخَيِّرُهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِمَّا أَعَدَّ الله لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً ، فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَمَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا ، إِنْ كَانَ أَعْطَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَكُونُ ، وَمَا أَعْطَى عَلَى الله شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَيُسَلِّمُ الله ذَلِكَ لَهُ . ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ وَقَالَ : وَإِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، وَيَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ ، وَيُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَاللَّحْمَ ، وَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَالزَّيْتَ ، وَإِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ السُّنْبُلَانِيَّ ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ يَلْبَسُ الْبَاقِيَ ، فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ ، وَإِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ ، وَمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ ، وَلَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ ، وَلَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ ، وَلَا أَقْطَعَ قَطِيعَةً ، وَلَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَلَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ بِهَا خَادِماً ، وَمَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ( ع ) لَيَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ كُتُبِ