ابن عربي

146

الفتوحات المكية ( ط . ج )

إلهية . وأنت في عبادة مشروعة ، فينبغي - بل يجب - الكلام فيها بذكر . - ورد الحديث أن المناسك في الحج إنما وضعت لإقامة ذكر الله . وعن الكلام صدرنا ، وهو قوله : « كن ! » - فكنا . فالصمت حالة عدمية . والكلام حالة وجودية . فالكلام له الأثر وبه سمى كلاما ، لأنه من « الكلم » - وهو « الجرح » ، والجرح أثر في البدن . والإنسان موجود ، فلا ينبغي أن يتصف إلا بصفة وجودية وهو الكلام - لا بوصف عدمي وهو الصمت . فان حقيقة الإنسان النطق ، فإذا صمت كذب على نفسه بالحال . على أن الله قد جعل للصمت موطنا ، وهو صمت إضافى : وهو ترك الكلام فيما لا يعنى ، أو فيما يكون عليك ، لا لك .