ابن عربي
140
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وهو النعيم والتنعم . وله أسباب ظاهرة وهي نيل أغراضه ، كانت ما كانت ، فإنه يتنعم بوجودها إذا حصلت . فهو صاحب تنعم في مقام تنعيم . فتعبد على مثل هذا بالشكر لا بالصبر . وسمى ( الشارع ) أسباب وجود اللذة في الملتذ نعيما ، وليس النعيم في الحقيقة إلا اللذة الموجودة في النفس . وهي أيضا لذات حسية ونفسية ، وأسباب كاسباب الآلام ، خارجة وقائمة بحسه . فاما صاحب أسباب الآلام إذا وجد اللذة والالتذاذ في نفسه ، مع قيام هذه الأسباب الموجبة للآلام عادة عنده ، لم يجب عليه الصبر فإنه ليس بصاحب ألم ، وإنما هو صاحب لذة ، متقلب في نعم من الله : فيجب عليه الشكر للتنعم القائم به ، وبالعكس في حصول أسباب النعم يجد عندها الألم ، فيجب عليه الصبر . ( في كل مصيبة ثلاث نعم من الله على العبد المصاب ) ( 104 ) قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : « ما أصابني الله بمصيبة » -