ابن عربي
99
الفتوحات المكية ( ط . ج )
المرآة والأجسام الصقيلة لنرى فيها صورنا . فكل أمر ترى فيه صورتك ، فتلك مرآة لك . قال النبي - ص - : « المؤمن مرآة أخيه » ، - فخلق ( الله ) الخلق ، فكمل الوجود به ، وكمل العلم به . فعاين ( سبحانه ) كمال الحق نفسه في كمال الوجود . - فهذا واجب بموجب . فوقع الشبه بالوجوب بالموجب . كما وقع فيما وقع من الأحكام . ( الشبه بين الحق والعبد من جهة الندب والكراهة ) ( 59 ) وحكم الندب والكراهة يلحقان بالمباح ، وإن كان بينهما درجة . فالمندوب هو ما يتعلق بفاعله الحمد ، ولا يذم بترك ذلك الفعل . وشبهه في الجناب الإلهي ما يعطيه ( تعالى ) من النعم لعباده ، زائدا على ما تدعو إليه الحاجة . فيحمد ( سبحانه ) على ذلك ، وإن لم يفعله فلا يتعلق به ذم ، لأن الحاجة لا تطلبه ، إذ قد استوفت حقها . فهذا شبه المندوب . - وأما شبه المكروه ، فالله يقول عن نفسه : « إنه يكره » فإنه قال : « وأكره مساءته » . وقال : * ( ولا يَرْضى لِعِبادِه ِ الْكُفْرَ ) * . والكراهة المشروعة هي ما يحمد تاركها