ابن عربي
54
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بين الزائرين وبين أهليهم ، من أهل الجنان ، وفي حالة الدنيا بين ( الزيارتين أيضا حجب موانع بين ) المعتمرين وبين غيرهم . فلا يدرك ما حصلوه في تلك الزيارة من الأسرار الإلهية والأنوار ، ما لو تجلى بشيء منها لأبصار من ليس لهم هذا المقام ، لأحرقهم وذهب بوجودهم . فكان ذلك الستر رحمة بهم . وقد عاينا ذلك في المعارف الإلهية مشاهدة ، حين زرناه ( - سبحانه ! - ) بالقلوب والأعمال بمكة ، التي لا تصح العمرة إلا بها . ( 5 ) وأما الزيارة من غير تسميتها بالعمرة ، فتكون لكل زائر حيث كان . وكذلك الحج . فهي ( أي العمرة ) زيارة مخصوصة ، كما هو ( أي الحج ) قصد مخصوص . ولما فيها ( أي العمرة ) من الشهود ، الذي تكون به عمارة القلوب ، تسمى عمرة .