ابن عربي
481
الفتوحات المكية ( ط . ج )
عنها والتغافل ، ولا يقطعون أحدا من خلق الله إلا من أمرهم الحق بقطعه ، فيقطعونه معتقدين قطع الصفة لا قطع ذواتهم ، فان الصفة دائمة القطع في حق هؤلاء ، اتصف بها من اتصف ، فهم ينتظرون به رحمة الله أن تشمله . والوصل ضد القطع . ( الوجود مبنى على الوصل ) ( 480 ) ولما كان الوجود مبنيا على الوصل ، ولهذا دل العالم على الله واتصف بالوجود الذي هو الله ، فالوصل أصل في الباب والقطع عارض يعرض . ولهذا جعل الله بينه وبين عباده « حبلا » منه إليهم ، يعتصمون به ويستمسكون ، لتصح الوصلة بينهم وبين الله - سبحانه - . فان النبي - ص - قال : « الرحم شجنة من الرحمن » - أي هذه اللفظة أخذت من الاسم الرحمن عينا وغيبا : « فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله » - وهو عين قطعه إياها ( الذي ) هو قطع الله ، لا أمر زائد .