ابن عربي

476

الفتوحات المكية ( ط . ج )

من ترك ما أمره الله ورسوله بتركه ، وبالغ في ترك ذلك خالصا من كل شبهة ، عن كرم نفس وطواعية ، لا عن كره وإكراه ولا رغبة في جزاء ، بل كرم نفس بمقاساة شدائد يلقاها من المنازعين له في ذلك ، ويسمعونه ما يكره من الكلام طبعا ، فيتغير عند سماعه ، ويكون ذلك كله عن اتساع في العلم ، والدؤب على مثل هذه الصفة ، وتقييده في ذلك كله بالوجوه المشروعة ، لا بأغراض نفسه ، ويكون به كمال مقامه . فإذا اجتمعت هذه الصفات في الرجل فهو مهاجر ، فان فاته شيء من هذه الفصول والنعوت ، فاته من المقام بحسب ما فاته من الحال . ( 474 ) وإنما قلنا هذا كله واشترطناه ، لما سماه الله مهاجرا « والله بكل شيء عليم » . فكل ما يدخل تحت هذا اللفظ ، مما ينبغي أن يكون وصفا حسنا للعبد فيسمى به صاحب هجرة ، اشترطناه في المهاجر : لانسحاب هذه