ابن عربي

464

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فتأوه لما رأى من عبادة قومه ما نحتوه ، وحلم فلم يعجل بأخذهم على ذلك ، مع قدرته عليهم بالدعاء عليهم . ولهذا سمى « حليما » . فلو لم يقدر ، ولا مكنه الله من أخذهم ، ما سماه - سبحانه - « حليما » . ولكنه - ع - علم أنه في دار الامتزاج والتحول من حال إلى حال ، فكان يرجو لهم الايمان فيما بعد . فهذا سبب حلمه : ( وهو ) وجود الموطن الذي يقتضي التحول من العبد والقبول من الله . فلو علم من قومه ما علم نوح - ع - حيث قال : * ( ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) * ما حلم عنهم . فالأواه هو الذي يكثر التأوه لبلواه ، ولما يقاسيه ويعانيه مما يشاهده ويراه . وهو من باب الغيرة والحيرة . والتأوه أمر طبيعي ، لا مدخل له في الأرواح من حيث عروها عن الامتزاج بالطبع . ( الأولياء الأجناد الإلهيون ) ( 462 ) ومن الأولياء الأجناد الإلهيون الذين لهم الغلبة على الأعداء ، من